دعا الى طي صفحة الماضي بين المركز والاقليم .. السيد الحكيم:العلاقة بين كردستان والعراق اكبر من الحكومات او الشخوص، فالحكومات تتغير والشخوص يرحلون ولكن الوطن والشعب باق

 دعا رئيس تحالف الإصلاح والإعمار، السيد عمار الحكيم، الى تصفير نقاط الخلاف بين الحكومة الاتحادية وحكومة اقليم كردستان.

وقال السيد عمار الحكيم في كلمته خلال مراسيم تنصيب رئيس اقليم كردستان نيجيرفان بارزاني وادائه اليمين "في البداية نهنئ اخانا العزيز نيجيرفان بارزاني بانتخابه رئيسا لإقليم كردستان العراق ونشيد بالدور القيادي المتميز للأخ الرئيس مسعود البرزاني الذي كان ولا يزال يمثل قيادة وطنية عراقية وكردية تركت بصمتها الواضحة في مسار الأحداث والتطورات العراقية . ويذكرنا بأبيه الراحل الزعيم الملا مصطفى البرزاني وأخيه الراحل الكبير مام جلال الطالباني . ونستذكر العلاقة التاريخية التي جمعت الامام الحكيم بالملا مصطفى البرزاني والشعب الكردي وفتواه التاريخية في الدفاع عن الكرد في تلك الظروف العصيبة التي تحركت فيها جيوش السلطة الدكتاتورية ناوية ابادة الشعب الكردي . وكلنا ثقة بأن الرئيس نيجرفان البرزاني سيواصل هذه المسيرة بنفس الزخم مع أخوته قيادات مختلف القوى الوطنية العراقية .. لا سيما وانه ابن المرحوم أدريس البرزاني ذلك القائد الفذ الذي عرف بدماثه خلقه وعلاقاته الأجتماعية والسياسية المتميزة".

وأضاف "في كل شبر من هذا الوطن هنالك تاريخ يمتد لآلاف السنين ، وفي كردستان العراق تحديداً يوجد تاريخ معبد بالتضحيات والنضال والالم والامل" مبينا ان "علاقة الكرد بهذا الوطن لا يمكن النظر لها من زاوية اتفاقية سيفر او لوزان او الجزائر او غيرها من الاتفاقيات فحسب، ولا يمكن النظر لها من زاوية نظام الحكم في العراقي (ملكياً او جمهورياً ، دكتاتورياً او ديمقراطياً) ، بل لابد من النظر اليها من زوايا متعددة وعميقة وشاملة تاخذ بنظر الاعتبار ذلك التاريخ والجغرافيا.. فالعلاقة بين كردستان والعراق اكبر من الحكومات او الشخوص، فالحكومات تتغير والشخوص يرحلون ولكن الوطن والشعب باق ..

وأكد ان "إقليم كردستان العراق، وبالأخص أربيل التاريخ والحضارة.. كانت وستبقى محط فخر واعتزاز العراقيين جميعا.. بتاريخها النضالي في الامس القريب.. وبتألقها العمراني والخدمي في حاضرنا اليوم..

فما شهده اقليم كردستان العراق في السنوات الاخيرة من تقدم وتطور في مجالات عديدة..

يُعتبر مثالا حيا يُحسب لحكومة وبرلمان اقليم كردستان".

وتابع "لطالما اكدنا على ضرورة الاستفادة من التجربة الكردستانية وتعميمها على باقي محافظات عراقنا الحبيب في الوسط والجنوب والغرب ... ان هذه التجربة المميزة لها مقوماتها وعواملها الأساسية التي ساهمت في انجاحها وتألقها..

ومن ابرز هذه المقومات.. هو التكاتف والوحدة.. ورص الصفوف السياسية داخل إقليم كردستان من جهة.. وبين الإقليم والمركز في بغداد من جهة اخرى فالبناء والتطور والازدهار.. لا ينمو في عواصف الخلاف والنزاع والتحديات والمخاطر.. لا تُواجه بيدٍ واحدة من دون الأخر وهذا ما نتمناه.. ونأمل ان يكون ذا أولوية قصوى لدى اخينا الأستاذ نيجيرفان البرزاني من خلال موقعه البارز والمهم وهو شخص معروف بفطنته واعتداله.. وحرصه على الوحدة والتكاتف.. والتواصل بين العراقيين جميعا".

وقال السيد عمار الحكيم "فالسليمانية.. ودهوك.. واربيل... وحلبجة.. وجميع مدننا العراقية.. نسيج متنوع ومتكامل.. لا يمكن التفريط بأحد مكوناته او تجلياته السياسية ضمن منطق التسابق او التنافس" تميزنا بوحدتنا.. وتألقنا بتكاتفنا وأخوتنا في البيت الواحد.. فالله الله بوحدة إقليم كردستان.. والله الله بدماء شهدائنا وتضحياتهم.. والله الله بوحدة العراق وشعبه".

وشدد على ان "التزاور.. والتواصل الشعبي اليومي.. الذي يشهده إقليم كردستان العراق من جميع محافظات الوسط والجنوب.. يعبر عن صورة حية للتلاحم الوطني بين شعبنا..حيث نرى في هذه الصورة كيف يجتمع العراقي العربي من البصرة والانبار.. مع أخيه العراقي الكردي في السليمانية واربيل وبروح واحدة.. ملؤها التراحم والتواصي.. والاعتزاز بتنوع هذا البلد وأواصره الاجتماعية الوثيقة وهو ما يؤكد ان الخلافات التي تطفو على الساحة السياسية بين فترة وأخرى لا تمت لهذا التلاحم العراقي بصلة.. وليست هي المظهر الحقيقي للصورة العراقية الحية".

ولفت "للأسف اعلامنا المحلي يتحمل المسؤولية في عدم اظهاره لهذه الصورة الوحدوية بحجمها وعمقها الواقعي .. من خلال تركيزه على مساحات الخلاف وتضخيمها.. على حساب مظاهر الوحدة والتلاحم بين شعبنا في الإقليم والمركز وهذا لا يلغي المسؤولية الكبرى على السياسيين أيضاً .. فبدلا من ان نجيد فن التواصل والمعالجة.. بدأ البعض منّا يتلبّس فن الخلاف والتعقيد للأسف الشديد شعبنا ينظر الينا.. ويترقب حراكنا السياسي جيدا.. ويتفاعل معه فان احسنّا الإدارة والدفة السياسية جيدا.. كانت النتائج طيبة ومفرحة لدى شعبنا وان اسأنا التصرف.. وابتعدنا عن الحكمة والروية في تقدير المواقف والتعامل معها.. عرضّنا امن شعبنا وسلمه الاجتماعي للخطر.. وهددنا بذلك استقرار البلد وازدهاره فداعش وما خلفه من مآسي واضرار.. ما زال جرحه لم يندمل بعد".

وبين انه "لولا عواصف الخلاف.. وتفاقم مساحات الاختلاف السياسي .. لما تمكن داعش الإرهابي بفلوله المتطرفة من احتلال مدننا الامنة.. حتى وصلت الجرأة به في ان يهدد قلعة أربيل الابية. فالإرهاب وداعش واخواته.. يعتاشون على بيئة الخلاف والتناحر.. وينتهزون فرص نفوذهم عبر استغلال مناخ النزاع والصراع بين شعوب المنطقة وهنا اذكر.. بان داعش ومن يقف خلفه من اجندات خارجية لا تريد بالعراق خيراً لا يسره اجتماعنا هذا.. بل لا يرغب باي مظهر سياسي عراقي وحدوي يدل على التلاحم والتكاتف الوطني.. نقول لهم بكل وضوح لقد عشنا منذ القدم معاً وتعرضنا للظلم والاضطهاد معاً وناضلنا معاً وقدرنا ان نبقى معاً. ونحن سعداء بهذا القدر".

ودعا السيد عمار الحكيم الى "جملة من الأمور يجب علينا جميعا تداركها والعمل عليها سريعا:

أولا: تصفير نقاط الخلاف بين قوى الاقليم وبين الإقليم والمركز بروحية وطنية عالية.. وبحرص وايثار قيادي مسؤول من الجميع.. فمرحلتنا حساسة.. والأوضاع التي تشهدها المنطقة حرجة جدا.. ومتوهم من يعتقد ان هناك من يستطيع ان يسلم من اثار الازمات. وعواقب الصراع فالعراق كالجسد الواحد.. اذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد..

هذا ما تحدث عنه التاريخ والجغرافيا.. وما خطته لنا تجارب الامس من دروس وعِبر".

وأوضح ان "معيار العيش المشترك لهو افضل المعايير في تكوين الشعوب وتشكيل الدول ، وكل المعايير الأخرى في تأسيس الدول على أسس قومية او عرقية او غيرها تراجعت امام افضلية العيش المشترك وهذا هو حال معظم الدول في عالمنا اليوم".

ولفت الى ان "الخصوصية التي حظي بيها اقليم كردستان بموجب الدستور العراقي تعد اكثر تميزاً وفرادةً واتساعا ومراعاة للتنوع قياسا بالخصوصية في الدول الفيدرالية الاخرى واذا كانت هناك ثمة مشاكل في الدستور او في تنفيذه فعلينا ان نتفق على تعديله أوتصحيح مسار التنفيذ ضمن السياقات الدستورية والقانونية".

ودعا الى "طي صفحة الماضي والى حلم كوردي جديد وهو العيش ضمن هذا الوطن وتقاسم ثرواته بعدالة والنهوض به والحرص على اعماره وازدهاره ، وسيادته واستقلاله ، فاحلام الابناء ليس بالضرورة ان تكون ذاتها احلام الاباء لان الظروف تتغير والشعوب تتطور".

وأشار السيد عمار الحكيم الى ان "المادة ١٤٠.. وقانون النفط والغاز.. والمنافذ الحدودية.. والموازنة الحكومية،وغيرها... ملفات ما زالت تمثل محطّات حقيقية لافتعال الازمات بين الإقليم والمركز بين الحين والاخر.. وهو ما يستوجب حلها وتصفيرها بجهود وطنية خالصة للعراق وشعبه.. وعلى مجلس النواب الاتحادي وبرلمان الإقليم.. اعتبار ذلك أولوية قصوى.. سيسجلها التاريخ لهم بكل فخر واعتزاز".

وأضاف رئيس تحالف الاصلاح والاعمار الى "عدم السماح مطلقا.. لتدخل الاخرين بشؤوننا الداخلية.. فلسنا قاصرين.. ولن نكون هدفا لمغانم خارجية تسعى لإدامة واستغلال الثغرات وفقا لمصالحها الخاصة. فالعراق كان وسيبقى سيدا بنفسه.. ولا وصاية لغيره عليه.. ولن نسمح بذلك".

ثانيا: مواجهة التحديات الأمنية الداخلية بوعي وحكمة وبتنسيق عالي المستوى.. بين الإقليم والمركز.. فالنصر العسكري الذي تحقق على داعش الإرهابي.. لم يكن لولا تكاتف الاقليم والمركز معا.. والحفاظ عليه مسؤولية تضامنية بينهما أيضا..

فمدننا المحررة.. تنتظر إعادة الحياة والاعمار اليها واهلنا النازحون.. ينتظرون بفارغ الصبر الرجوع الى ديارهم وقراهم التي اُبعدوا عنها ظلما وعدوانا".

وبين "هذا لا يمكن ان يتحقق من دون ادامة النصر.. والحفاظ على المنجز الأمني.. والقضاء على الخلايا النائمة للإرهاب .. وتغليب الايثار الوطني على الخلاف السياسي فما شهدناه مؤخرا في كركوك وديالى وحزام بغداد.. خطر يهدد الجميع.. ويداهم امننا الوطني.. يتطلب معالجة فورية له".

ثالثا: توحيد الموقف العراقي الوطني تجاه ازمة الصراع القائم في المنطقة فإنَّ الموقع الجيوستراتيجي المهم الذي يتمتع به العراق في المنطقة والذي جعله محطة تلاقي وارتكاز الأمم الاربع،الأمة العربية والأمة الفارسية والأمة التركية والأمة الكردية، ان هذا الموقع المهم يحتم علينا موقفا وطنيا واضحا وموحدا في الوقت ذاته.. وهذا الموقع الحيوي.. لم يأتِ لولا الأهمية الجغرافية والتاريخية.. لبغداد والبصرة والموصل واربيل معا.. وباقي مدن العراق ايضا..فسرُّ قوة العراق ومكانته الدولية.. هو في تنوعه الجغرافي والاجتماعي.. وعمقه الحضاري والثقافي".

وحذر السيد عمار الحكيم "من ايادٍ خفية تحاول ان تستهدف قوة العراق عبر تفريق كلمته وموقفه الوطني وهذا هو الخطر الأكبر الذي يهدد امننا الوطني.. ويعرض العراق لمخاطر كبيرة يهدد سلمه وامنه الاجتماعي ويجب علينا الالتفاف ضمن قرار الدولة العراقية.. عبر المشاركة الفعالة والايجابية في صناعته.. وبلورة موقف وطني مسؤول .. يحترم هيبة الدولة.. ويحفظ مصالحها العليا.. ويستثمر الأقبال الأقليمي والدولي لمساعدة العراق".

وأكد على "الاستمرار في دعم كل الجهود الرامية نحو تغليب لغة الحوار البناء.. والابتعاد عن منطق التدخل بشؤون الدول.. ونبذ استخدام منطق العقوبات الاقتصادية التي لا تجلب لشعوب المنطقة غير المآسي والويلات".

وفي الختام جدد السيد عمار الحكيم "التهاني والتبريكات لرئيس حكومة إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني.. متمنيا له كل التوفيق.. ولأهلنا في كردستان العزيزة الامن والاستقرار والتألق كما عهدنا لها ذلك دوما وتحية لشهداء العراق ولا سيما شهداء قواتنا المسلحة من الجيش والشرطة والحشد الشعبي والعشائري والبيشمركة ... تحية للشهيدين الصدرين وشهيد المحراب وعزيز العراق وملا مصطفى البرزاني ومام جلال الطالباني وجميع القيادات الوطنية المخلصة التي خدمت هذا الوطن".

وقال "تحية لأبنا شعبنا العراقي بكل مكوناتهم وانتماءاتهم القومية والدينية والمذهبية والمناطقية ...تحية لمراجعنا العظام ولا سيما المرجع الاعلى الامام السيستاني {دام ظله} تحية لكم جميعاً ايها الحضور في هذا الحفل المهيب".

cron